الشيخ الجواهري

177

جواهر الكلام

عرفا فيهما وفي غيرهما فيجري فيه حينئذ القولان ، وهما الاكتفاء بالتخلية مطلقا كما هو المختار ، والتفصيل بها في غير المنقول وبالنقل وما في معناه فيه بلا خلاف أجده فيه إلا ما يحكى عن القاضي منا وبعض الشافعية من غيرنا من الفرق بينهما : بأن القبض في البيع مستحق ، وللمشتري المطالبة ، فجاز أن يجعل بالتمكين قابضا ، بخلاف الهبة فإن القبض غير مستحق فاعتبر تحققه ، ولم يكتف بمطلق التخلية في المنقول وإن اكتفينا بها في البيع ، وليس بشئ بعد ما عرفت من اتحاد مفهومه وعرفا ، وما ذكره إنما يقتضي الفرق في حكمه لا في حقيقته . ثم إن الظاهر تحقق التخلية من دون إذن الشريك لعدم توقف مفهومها على التصرف فيه ، ولو قبضه في يده ، إذ هي على ما حققنا كون الشئ تحت يده ، وفي سلطانه على نحو المالك الذي لا إشكال في كون ماله مقبوضا له بمعنى كونه في قبضه ، وإن كان له شريك فيه ، فمتى خلى بينه وبين الموهوب على هذا الوجه تحقق القبض . وإن كان صريح جماعة وظاهر آخرين عدم اعتبار إذن الشريك في القبض بالمعنى المزبور خلافا لما في الدروس فاعتبر إذن الشريك أيضا فيها ، ووجه بأن المراد بها رفع يد المالك وتسليط القابض على العين ، وذلك لا يتحقق إلا بالتصرف في مال الشريك فيعتبر إذنه ورفع المانع عن حصة خاصة مع الإشاعة لا يحصل به التسلط المقصود من القبض ، وقبض جميع العين واحد لا يقبل التفرقة ، ومن ثم لو كانت العين مغصوبة بيد متسلط لم تكف التخلية من الملك ، وتسليطه عليها مع وجود المانع من التسليم . وهو كما ترى وإن استحسنه في المسالك ، إذ التسلط لا يتوقف على الدخول في الدار ونحوها ، وفرق واضح بين الفرض وبين الغصب الرافع للتسلط العرفي ، وهو المانع عن صدق كون المال تحت قبضته وسلطانه . وبذلك كله ظهر لك أنه حينئذ لا بحث على المختار من تحقق القبض بالتخلية مطلقا ، أما على التفصيل فيتحقق في المنقول بتسليم الموهوب الجميع حينئذ كما إذا كان الباقي من الحصة للواهب أو لغيره وقد أذن ، فإن امتنع وكله الموهوب له على القبض عنه ، فإن امتنع مثلا رفع الأمر إلى الحاكم ليقبضه بنفسه أو نائبه .